ابن أبي الدنيا
106
الصمت وآداب اللسان
170 - حدثنا عبد الله ، حدثنا علي بن الجعد ، أنبأنا الربيع بن صبيح ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بصوم يوم ، وقال : ( لا يفطرن أحد ، حتى آذن له ) فصام الناس ، حتى إذا أمسوا ، جعل الرجل يجيئ ، فيقول : يا رسول الله ، إني ظللت صائما ، فأذن لي فأفطر ، فيأذن له ، والرجل ، والرجل ، حتى جاء رجل ، فقال : يا رسول الله ، فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين ، وإنهما يستحيان ان يأتياك ، فأذن لهما ان يفطرا ، فأعرض عنه ، ثم عاوده ، فأعرض عنه ، ثم عاوده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وكيف صام من ظل هذا اليوم ، يأكل لحوم الناس ! ! ذهب قمرهما إن كانتا صائمتين ، فليستقيئا ) فرجع إليهما ، فأخبرهما فاستقاءتا فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم ، فرجع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأخبره فقال : ( والذي نفس محمد بيده ، لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار ) ( 1 ) . 171 - حدثنا عبد الله ، حدثني عبد الله بن أبي بدر ، أنبأنا يزيد بن هارون ، أنبأنا سليمان ، التيمي قال : سمعت رجلا يحدث في مجلس أبى عثمان النهدي ، عن عبيد مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن امرأتين من الأنصار ، صامتا على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فجلست إحداهما إلى الأخرى ، فجعلتا تأكلان لحوم الناس ، فجاء رجل إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن هاهنا امرأتين صامتا ، وقد كادتا ان تموتا من العطش ، فأعرض عنه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فسكت . . قال : ثم جاءه بعد ذلك ، أحسبه قال : في الظهيرة ، فقال : يا رسول الله ، إنهما والله لقد ماتتا ، أو كادتا أن تموتا . . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( ايتوني بهما ) فجاءنا ، فدعا بعس ، أو قدح ، فقال لإحداهما : ( قيئي )